الشنقيطي
265
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الدنيا . وقال الضحاك : هي الرزق الحلال ، والعبادة في الدنيا . وقال الضحاك أيضا - هي العمل بالطاعة والانشراح بها . والصحيح - أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله ؛ كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا عبد اللّه بن يزيد ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني شرحبيل بن شريك ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد اللّه بن عمرو : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قد أفلح من أسلم ورزق كفافا ، وقنّعه اللّه بما آتاه » « 1 » . ورواه مسلم من حديث عبد اللّه بن يزيد المقري به « 2 » . ورو الترمذي « 3 » والنسائي من حديث أبي هانىء ؛ عن أبي علي الجنبي ، عن فضالة بن عبيد : أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قد أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به » وقال الترمذي : هذا حديث صحيح . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا همام عن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة . وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا » « 4 » انفرد بإخراجه مسلم « 5 » اه من ابن كثير . وهذه الأحاديث ظاهرة في ترجيح القول : بأن الحياة الطيبة في الدنيا ؛ لأن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أفلح » يدل على ذلك لأن من نال الفلاح نال حياة طيبة . وكذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يعطى بها في الدنيا » يدل على ذلك أيضا . وابن كثير إنما ساق الأحاديث المذكورة لينبّه على أنها ترجح القول المذكور . والعلم عند اللّه تعالى . وقد تقرر في الأصول : أنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس رجح حمله على التأسيس : وإليه أشار في مراقي السعود جامعا له مع نظائر يجب فيها تقديم الراجح من الاحتمالين بقوله : كذاك ما قابل ذا اعتلال * من التأصل والاستقلال ومن تأسس عموم وبقا * الأفراد والإطلاق مما ينتقى كذاك ترتيب لإيجاب العمل * بماله الرجحان مما يحتمل ومعنى كلام صاحب المراقي : أنه يقدم محتمل اللفظ الراجح على المحتمل المرجوح ، كالتّأصل ، فإنه يقدم على الزيادة : نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشور :
--> ( 1 ) المسند 2 / 168 . ( 2 ) كتاب الزكاة حديث 125 . ( 3 ) كتاب الزهد حديث 2349 . ( 4 ) المسند 3 / 123 ، 125 ، 283 . ( 5 ) كتاب صفة المنافقين وأحكامهم حديث 56 .